افتتاح مطار القامشلي الدولي يجذب المستثمرين السوريين المغتربين
يحمل افتتاح مطار القامشلي الدولي السوري الشهر القادم الكثير من الأمل لأبناء محافظة الحسكة الفقيرة من خلال اجتذاب رؤوس أموال تقدر بمليارات الليرات جمعها أبناء الحسكة المغتربون في شتى أنحاء العالم ومنعتهم عوائق كثيرة بينها مشقة السفر من استثمارها في الوطن الأم سوريا.
ويؤكد الباحث اللبناني هنري بيدروس كيفا المتخصص بتراث محافظة الحسكة أن أهالي المنطقة "يحلمون بتحويل مطار القامشلي إلى مطار دولي كما ينتظرون عودة المغتربين لإنعاش الاقتصاد في القامشلي بشكل خاص أو سوريا بشكل عام".
ويترقب آلاف المغتربين السوريين من أبناء الحسكة - الذين هاجروا على شكل موجات منذ سبعينيات القرن الماضي باتجاه دول أوروبا وخاصة السويد لأسباب اقتصادية وسياسية - تشغيل المطار يوم 5 يونيو/حزيران القادم. وسيستفيد المغتربون من أبناء المدن والبلدات المحيطة بالقامشلي، مثل الحسكة والدرباسية وعامودا ورأس العين والقحطانية والمالكية، الذين يتركزون في السويد وألمانيا وهولندا وبلجيكا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، من خدمات المطار الدولية.
ويعتقد أبناء محافظة الحسكة أن تشغيل مطار القامشلي الدولي، الذي طال انتظاره عدة سنوات، سينعش محافظتهم النائية من خلال ضخ رؤوس أموال مهاجرة في مشاريع تسهم في توفير فرص عمل في المحافظة الأقل نمواً في سوريا.
ويقول عبدالعزيز محمد (30 عاماً) وهو شاب عاطل يبحث عن فرصة عمل إن "افتتاح المطار الدولي أمر جيد.. وقد تسنح لي وظيفة داخل المطار أو في السوق الحرة... أو حتى في مشروع ما يفتتحه المغتربون هنا في القامشلي".
وتعد الحسكة من أغنى المحافظات السورية بالموارد الطبيعية مثل النفط، وزراعة الحبوب، والقطن، ولكنها تعاني في الوقت نفسه من قلة المشاريع الاستثمارية وارتفاع نسب البطالة أكثر من باقي المحافظات، كما تعاني من تدني الخدمات.
وفي مارس/آذار الماضي، قال الرئيس السوري بشار الأسد خلال تدشين مشروع جر مياه نهر دجلة داخل أراضي الحسكة التي تعاني من الجفاف منذ سنوات إن "أهمية محافظة الحسكة باعتبارها السلة الغذائية لسورية، وأن هذه المحافظة والمنطقة الشرقية (الحسكة، دير الزور، والرقة) عموماً ستشهد عناية كبيرة خلال الفترة القادمة لتحسين أوضاع الأهالي فيها".
وفي السويد جالية سورية كبيرة، من أبناء بلدات ومدن محافظة الحسكة وعلى رأسها القامشلي كبرى مدن المحافظة تقدر بعشرات الآلاف، ينتشرون في عدة مدن في الدولة الإسكندنافية، وخاصة في مدينتي سودرتاليا وأستوكهولم.
ويقول رجل الأعمال السوري في السويد فيليب عدّو المغترب منذ ثمانينيات القرن الماضي والذي اعتاد على زيارة الوطن مرة واحدة سنوياً إنه في حال تشغيل مطار القامشلي دولياً سيزور وطنه كل شهرين.
ويضطر المغتربون من أبناء الحسكة للهبوط في مطاري دمشق وحلب الدوليين عند زيارة الوطن، ومن ثم التوجه إلى محافظتهم في رحلة برية قد تصل لأكثر من عشر ساعات أو عبر رحلة طيران داخلية قد يضطرون لانتظارها يوماً كاملاً، ليواجهوا المشكلة نفسها في الإياب.
ويضيف فيليب قائلاً إن "السفر هو العائق الرئيس بالنسبة لمعظم المغتربين... الرحلة من أستوكهولم إلى دمشق تستغرق حوالي خمس ساعات لكن هناك أكثر من عشر ساعات أخرى بانتظارك من دمشق إلى القامشلي".
ويتابع فيليب "لدينا أموال جمعناها في سنين الغربة الطويلة.. نرغب باستثمارها في وطننا".
وفيليب واحد من عشرات وربما مئات المغتربين من أبناء الحسكة الذين يرغبون بالاستثمار في محافظتهم الفقيرة بالمشاريع الاقتصادية، ولكنهم يصطدمون بعوائق عديدة بينها مشقة السفر، على أن تلك العوائق لم تمنع عشرات المغتربين الذين أسسوا مشاريع متوسطة ناجحة في المحافظة منها شركات نقل ومعامل أغذية ومنشآت سياحية.
ويوم 6 يونيو/حزيران القادم، ستحط أول طائرة دولية تابعة للخطوط العربية السورية في مطار القامشلي قادمة من العاصمة السويدية أستوكهولم حاملة على متنها أول مجموعة مغتربين من أبناء المحافظة.
وقال مدير مطار القامشلي الدولي المهندس محمد الكرّو لأريبيان بزنس إنه بحسب برنامج مؤسسة الطيران العربية السورية، ستقلع أول طائرة من القامشلي إلى أستوكهولم يوم 5 يونيو/حزيران القادم ويوم 6 يونيو/حزيران القادم ستعود من أستوكهولم إلى القامشلي. مشيراً إلى أن "البرنامج قابل للتعديل". كما تعد المؤسسة العربية السورية للطيران التابعة للحكومة المشغل الوحيد في المطار حالياً.
وتستوعب صالة مطار القامشلي الحالية من 100 إلى 150 راكب فقط. ونفذت مهبط المطار شركة بن لادن السعودية أما باقي المنشآت والتجهيزات فهي تنفيذ شركات محلية. وتعتزم المؤسسة العامة للطيران المدني إجراء توسع إسعافي للصالة الحالية بحيث يتم استيعاب 300 راكب، ومن المقرر مستقبلاً تجهيز صالة بتكلفة 400 مليون ليرة (8.4 مليون دولار). وهناك مكتب وحيد لمؤسسة الطيران العربية السورية في القامشلي.
وختم فيليب مازحاً "عندما أشتهي كبيبات (أكلة محلية مصنوعة من السميد المحشو باللحم) قد اتصل بعمتي في القامشلي وأطلب منها أن تطبخها لي.. أربع ساعات وأكون عندها".







أضف تعليقك