واشنطن تعد بالمشاركة في إعادة إعمار الرقة وتسليمها لمجلس مدني

طوفان من النازحين خرج من قرى غرب دير الزور إثر تقدم النظام

كلنا شركاء: نذير رضا- الشرق الاوسط

أعلنت واشنطن جهوزيتها للمشاركة في إعادة أعمار الرقة بعد طرد تنظيم داعش منها، مؤكدة أن المجلس المدني فيها سيستلم إدارة المدينة، وسط استمرار الاشتباكات في داخلها، وتقدم النظام في ريفها الجنوبي حيث وصل إلى مشارف حوض الفرات.

ونفذ نائب قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش روبرت جونز زيارة إلى مجلس مدينة الرقة للاطلاع على آخر الأوضاع المدنية وكيفية التنسيق لخدمة المدينة ما بعد تحرير مدينة الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

وحطّ جونز مع مجموعة من خبرائه العسكريين والشؤون المدنية في سوريا في مقر مجلس الرقة المدني الذي تشكل مع إطلاق حملة قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مدينة الرقة في بلدة عين عيسى، حيث استقبلته شخصيات من الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني ووفد من أعضاء المجلس الإداري.

وقال الإعلامي في شمال سوريا آرين شيخموس لـ«الشرق الأوسط»، إن جونز أعرب عن جهوزية بلاده بعد السيطرة على الرقة، بإعادة إعمار المدينة، لافتاً إلى أن «التحالف الدولي والدول الـ72 المشاركة فيه تدعم سياسياً وإغاثياً المجلس المدني لمدينة الرقة». وقال: «لفت جونز إلى أن التحالف الدولي سيدعم الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لمساندة مخيمات النازحين التي يقتصر دعمها الآن على الجهود المحلية في الإدارة الذاتية في شمال سوريا». كما أكد جونز المجلس المدني الذي شكلته قوات سوريا الديمقراطية سيدير المدينة بعد طرد «داعش» منها. وأضاف: «الزيارة سياسية بما يتخطى كونها عسكرية، وكان موجودا في مقر المجلس المدني للرقة».

وتشن «قوات سوريا الديمقراطية» معارك عنيفة تحت اسم «غضب الفرات» ضد تنظيم داعش في مسعى للسيطرة على المدينة بالتعاون مع طيران التحالف الدولي. وتواصلت الاشتباكات، أمس، في داخل مدينة الرقة، في وقت أفاد فيه تجمع «الرقة تذبح بصمت» باستهداف مدينة الرقة بـ31 غارة جوية خلال 48 ساعة.

وفي ريف الرقة الجنوبي، تقدمت قوات النظام إلى القسم الشرقي من ريف الرقة الجنوبي ووصلت إلى مشارف حوض الفرات بعد سيطرتها على بلدات تقع في ريف الرقة الجنوبي، وهو ما دفع بعدد كبير من المدنيين للنزوح من المنطقة.

وذكرت مصادر عسكرية لوكالة «سانا»، أن قوات النظام السوري والقوات الرديفة لها، تمكنت أمس بعد اشتباكات مع عناصر تنظيم داعش في منطقة السبخة الواقعة إلى الشرق من بلدة الرصافة في الرقة، من السيطرة على مساحات جديدة بريف الرقة الجنوبي.

وبحسب نشطاء فإن قوات النظام باتت على مسافة نحو 18 كم من نهر الفرات، ومن آخر بلدة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وقوات مجلس منبج العسكري المدعومتين من قبل التحالف الدولي عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.

وأفاد مصدر عسكري لـ«سانا»، بأن الطيران الحربي السوري وجه ضربات مكثفة على طرق إمداد وتجمعات تنظيم داعش في مدينة معدان وقرية بئر السبخاوي بالريف الجنوبي الشرقي، مشيرا إلى أن الضربات الجوية حققت إصابات مؤكدة في صفوف التنظيم.

وأعلن تجمع «الرقة تذبح بصمت» أن أكثر من 60 غارة نفذها الطيران الروسي وطيران النظام على قرى وبلدات ريف الرقة الشرقي خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث تم استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية في هذه الغارات.

بدوره، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن مناطق سيطرة تنظيم داعش شهدت عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، بريف الرقة الشرقي، غارات مكثفة نفذتها طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للتحالف الدولي، واستهدفت الغارات قرية زور شمر وقرية الخميسية والحصيوة والذيابية وشمر الفوقاني، وتسببت الغارات في مقتل 4 مدنيين بينهم سيدة، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

كما أكدت مصادر أهلية للمرصد أن حركة نزوح واسعة شهدتها القرى والبلدات الواقعة في جنوب نهر الفرات، وسط تخوف وقلق يسود المنطقة من هذا التصعيد في القصف الجوي.

وقال ناشط سوري في شرق سوريا، إن «طوفاناً من النازحين خرج من القرى الواقعة غرب دير الزور، وخصوصاً بلدة معدان، بسبب تقدم قوات تابعة للنظام بتغطية من الطيران الروسي»، لافتاً إلى أن معدان تبعد 70 كيلومتراً عن دير الزور، مشيراً إلى أن «الأمور باتت محسومة للنظام على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، بينما تنتشر قوات سوريا الديمقراطية شمال النهر».

وبدأ التصعيد على المنطقة منذ الـ18 من يوليو (تموز) الجاري، حيث استهدفت طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي في وقوع مجزرة راح ضحيتها 15 مواطنا مدنيا في قرية زور شمر بريف الرقة الشرقي عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.
هذا التصعيد في القصف يترافق مع العمليات العسكرية المستمرة لقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، بقيادة مجموعات النمر، في القسم الشرقي من ريف الرقة الجنوبي، بالتزامن مع المعارك المستمرة بينها وبين تنظيم داعش في بادية السخنة وريف حماة الشرقي وصولاً إلى الحدود الإدارية بين حمص ودير الزور. وأشار المرصد السوري إلى أن القتال المترافق مع قصف مكثف وغارات جوية، بين طرفي الاشتباكات تسبب في وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.

إلى ذلك، لم تتوقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش على أي من الجبهات المواجهة لوجوده على الأرض السورية، بل استمرت بشكل أعنف يوماً بعد الآخر، تسعى خلالها كل الأطراف لإنهاء وجوده في مناطق سيطرتها. وبعدما كان التنظيم، ثاني أكبر نفوذ في سوريا، بعد قوات النظام، إلا أن استمرار تقهقر التنظيم وتراجع سيطرته، حولاه إلى القوة ذات النفوذ الثالث من حيث نسبة السيطرة على الأراضي السورية، بنسبة 22.40 في المائة من مساحة الأراضي السورية والبالغة نحو 41500 كيلومتر مربع. لتتصدر قوات سوريا الديمقراطية المشهد، كقوة ذات ثاني أكبر نفوذ في سوريا، بعد قوات النظام.

المصدر : كلنا شركاء

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك