لبنان وأسراب الجراد «الافتراضيّة» في سمائه

منذ أن انتشرت صور أسراب الجراد في ترحالها بين بعض البلدان، ولا يزال اللبنانيون منشغلين ببثّ شائعات تثير الذعر، عن حتميّة وصول أعداد هائلة منه إلى لبنان، مترافقة مع سيل من الطرائف والنكات، التي تسقط الواقع السياسي على هذه الظاهرة. ويتحدّث لبنانيون عن كارثة لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الأولى، إلى حدّ تعقّب أنواع من الجراد المحليّ، الذي يظهر موسميّاً في مثل هذا الوقت من السنة، لإحاكة «الأساطير» حوله، فيسأل بعضهم: ماذا يريد الجراد من لبنان؟ ويجيب آخر «سيهاجر هو الآخر مع آخر سرْب من الشباب اللبناني ومعدته تضطرب جوعاً، فالسياسيّون والهيئات الاقتصادية أكلوا الأخضر واليابس». هكذا تلقّف اللبنانيّون الخبر، وسط حالة من الترقّب والخوف تسيطر على المزارعين في المناطق، خاصة الجنوبيّة والشماليّة، وعودة بالذاكرة إلى كتب التاريخ التي تحفظ كارثة المجاعة في العام

1914.

نكات وتعليقات

وبعيداً من أجواء وزارة الصحة وتطميناتها، بدأ يعبر لبنانيون عن قلقهم، بباقة من التعليقات المتندّرة والنكات والتهكّمات، والتي ما زالت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، منها ما يقول «قائد الجراد سيعلن الانسحاب من لبنان، بعد اكتشافه أن الشعب ميّت من الجوع». ويكتب آخر: «سيأتي الجراد. فماذا سيجد؟ أخاف عليه أن يؤكل أو ينتحر في لبنان، فالجراد البشري أكل الأخضر واليابس ولم يترك له شيئاً». ونُشِرت صورة لإحدى جلسات مجلس النواب، مذيّلة بعبارة: «صورة حصريّة للجراد الذي يغزو لبنان منذ عشرات السنين». كما كان للحكومة حصّة الأسد من النكات، ومنها: «حكومتنا تعهّدت بحلّ الموضوع بالحوار مع أبو جراد الطيّار».

ولم تسلم وزارة الزراعة من التهكّمات: «أسراب الجراد الآتية إلى لبنان تدعو إلى اعتصام حاشد أمام وزارة الزراعة، بسبب عدم توفّر لا أخضر ولا يابس»، تماماً كــ«هيئة التنسيق النقابية» التي نالت نصيبها من «نكات الجراد»، ومنها: «رئيس هيئة تنسيق الجراد: سنعلن الإضراب بسبب عدم وجود أخضر ولا يابس نأكله، لأنّ زعماءكم ما خلّولكم ولا خلّولنا شي»!

أوهام ومعطيات

مع ذلك، مجرّد ذكر اسم الجراد كفيل بإثارة الذعر، ولا سيما المزارعين، لكوْن السرب (في الكيلو متر الواحد) يلتهم نحو 100 ألف طن من النباتات الخضراء، في يوم واحد، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدّة سنة. هذا من جهة. وتقترن هذه الحشرة، في ذاكرة اللبنانيين، بالمجاعة الشهيرة التي شهدها لبنان والتي تسبّبت بها الجراد بعدما أكل الأخضر واليابس، أبان الحرب العالمية الأولى عام 1914، أو «حرب الـ14» كما يسميّها اللبنانيون، وما رافقها من غياب لأشعة الشمس لأيام عدّة، بسبب «غيوم» الجراد.

وفي حين حسم البعض أن الجراد سيطلّ، بكامل عدّته وسلاحه، بعد وصوله إلى الأردن والعراق، نفى وزير الزراعة عباس مرتضى هذا الاحتمال، على اعتبار أنّ الرياح الشمالية- الغربية لا تسمح بوصول الجراد إلى لبنان كموجات.

طباعة Email

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك