روزانا بومنصف: بداية السنة السابعة للحرب السورية.. عودة إلى زمن الاقتراحات الأولى

روزانا بومنصف: النهار

مع بداية السنة السابعة لانطلاق الانتفاضة السورية في سوريا، انسجاما مع ثورات الربيع العربي التي قامت في بعض الدول هذا الاسبوع بالذات، يستعيد ديبلوماسيون كيف تدور الدائرة لتعود الى ما قبل هذا التاريخ وما استشعره النظام لجهة مخاوفه من وصول الربيع العربي الى بلاده، في مقابل المساعي التي بذلها بعض دول الجوار من أجل استيعاب التغيير القسري بتغيير استباقي.

إذ إن التداول البعيد عن الأضواء وعن المحادثات التي تجري في جنيف يجري على أساس محاولة إشراك المعارضة بنسبة لا تقل عن 15 في المئة، وهي النسبة التي تردد أن الأتراك عرضوها على الرئيس بشار الاسد من خلال تأليف حكومة وطنية تستوعب هذه النسبة.

وتفيد معلومات ديبلوماسية أن الأتراك حاولوا توسيط لبنان حتى مع الرئيس السوري الذي اتصل بمسؤولين كبار في لبنان، مشتكيا من ان النسبة المطالب بها هي 30 في المئة على قوله، وليس 15 في المئة، وهو ما ينذر بانزلاق تنازلي للسلطة من يده لن يقبل به.

كان في اعتقاد الرئيس السوري أنه يمكن مواجهة اي رد فعل كما واجه والده الانتفاضة في حماه. لكن ما آلت اليه الامور في عناوينها العريضة لاحقا بات معروفا لجهة انطلاق التظاهرات السلمية وردود الفعل العنيفة ضدها التي عسكرتها. لكن المشكلة راهنا ان ما يتم الحديث عنه لجهة حتمية إشراك المعارضة وكان يومها إشراك الاخوان المسلمين باعتبارهم الفريق الذي لم يكن يرى الغرب بدا من اشراكهم، وكان منفتحا على التعاون معهم لكونهم يشكلون الفريق الذي يمكن أن يقف في وجه الارهاب المتأتي من تنظيمات إسلامية راديكالية في رأي الدول الغربية لم يعد في الإمكان التصدي له او رفضه،

علما أن الكلفة غدت باهظة. إذ دمرت سوريا تدميرا كاملا وباتت تحت نفوذ دول عدة تبدأ من ايران ولا تنتهي بتركيا وما بينهما من تدخل روسي واميركي وميليشيات متنوعة وتهجر السوريون في كل الاتجاهات، فيما مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي لم يعد الشغل الشاغل في الخطابات والمواقف لدى الدول المؤثرة، ليس مضمونا باستثناء المرحلة الانتقالية على الأقل حتى الآن.

يقول مطلعون إن ثمة رفضا لاعتماد صيغة على غرار صيغة اتفاق الطائف في لبنان التي يعتبرها كثر نموذجا لتقاسم الطوائف السلطة والنفوذ انطلاقا من حصص متوازية تقريبا في السلطة لجميع الطوائف. لكن هذا لا قبل للنظام حتى الان ولا لداعمته الأساسية ايران على تحمله، مما يترك الصيغة التي يمكن أن ترسو عليها سوريا في نهاية الامر غامضة.

إذ ليس معروفا ما إذا كانت ستبقى موحدة بصيغة فيديرالية او كونفيديرالية او اي امر آخر. اذ ان ما يحاك على طاولة المفاوضات ينتظر توافقات اخرى اكثر اهمية ليصار الى اخراج الاتفاق بين السوريين انفسهم، وما لم يحصل ذلك سيكون من الصعب تصور نهاية فعلية قريبة للحرب السورية. وتبعا لذلك تقول مصادر ديبلوماسية ان ما سرى اخيرا من كلام عن محاولة إقناع لاعادة المقعد في الجامعة العربية الى الرئيس السوري بشار الاسد لم يكن دقيقا، انطلاقا من معرفة الجميع بأن هذا غير محتمل في ضوء معرفة الوضع السوري. وكذلك الحديث عن احتمال انسحاب “حزب الله” من سوريا انطلاقا من اقتناع بان التفاوض لم يصل الى هذا الحد في سوريا بعد في الوقت الذي يبدو هذا الوجود مرتبطا بنهائية الاتفاقات حول سوريا والتي ستكون ايران من ضمنها فضلا عن اعتقاد أن انسحاب الحزب قد يكون في اقل تعديل في مقابل سحب قوات أخرى من سوريا كتلك التي تدعمها تركيا مثلا او قوى اخرى. فهناك اقرار ديبلوماسي بأن الكثير من الامور تغيرت من بينها مقاربة موضوع بقاء الاسد او رحيله على غرار عدم ورود ذلك في جدول الاعمال الاميركي منذ بعض الوقت والمقاربة التركية المختلفة من خلال القبول ببقاء الاسد في هذه المرحلة اي في المرحلة الانتقالية. اذ غدا واضحا ان التصدي للموضوع السوري سيندرج في باب تسجيل انتصار كبير على غرار رحيل الاسد، ما يعني هزيمة لكل من روسيا وايران، وهو أمر غير محتمل وربما يدفع في اتجاه المزيد من الحروب التي يمكن ان تخوضها ايران تحديدا، نظرا الى ارتباط مصالحها ببقاء شخص الاسد في هذه المرحلة. ويقول هؤلاء المطلعون انه حتى لو ان المرحلة الانتقالية تبحث على طاولة المفاوضات، فإن اعلان الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دوميستورا انه لا يمكن اجراء انتخابات نيابية في ظل الاسد، يعبّر عن اقتناع ليس لدى دومستورا وحده بأن مسار الحلول لا يمكن ان ينطلق بالآلية السابقة نفسها، ما لم تطرأ تغييرات جذرية حتى لو تم تمكين الرئيس السوري من استعادة السيطرة على كل سوريا. ولذلك فإن الامر الايجابي في توالي الدعوة الى المفاوضات في جنيف او حتى في استانا هو ابقاء عجلة الاهتمام بالوضع السوري قائمة ومستمرة، بل انها حظيت بدعم اميركي ايضا لعدم الرغبة في رؤية الاشتباكات تندلع مجددا وتؤدي الى المزيد من القتلى. لكن دون ذلك السقف، فإن المسألة السورية لا تزال معرضة للكثير من المتغيرات قبل البت نهائيا في حل نهائي لا يبدو قريبا في اي حال.

المصدر : كلنا شركاء

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك