د. محمود البحرة: يوسف عبدلكي ومحاكم التفتيش

الاخبار بشكل سريع

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك اضغط هنا

د. محمود البحرة: كلنا شركاء
لم يتح لي شخصياً بحكم إقامتي بالخارج أن أرى معرض يوسف عبدلكي في غاليري كامل في دمشق الذي افتتحه بتاريخ 17.12.2016 للأسف، فبحثت عن بعض الأعمال المعروضة بالانترنت وعن المزيد مما نشر بخصوص معرضه وأعماله المعروضة، لاهتمامي بها لكنني فوجئت بعدد لابأس به من الصحافيين يهاجمون أعماله، أو يكتبون عنها بطريقة الغمز واللمز، كما فوجئت بآراء الكثيرين على صفحات الفيس بوك والانترنت السلبية عموماً، وكأن المعرض بات فرصة سانحة لشتم فنان لطالما أتحفنا برسومة، التي وصلت لحد اعتبارها أيقونة من أيقونات مناهضة الديكتاتورية وفيما بعد من أيقونات الثورة السورية فما الذي جرى ولماذا هذا الانقلاب على هذا الفنان؟

بدأ الأمر حين كتب الصحفي اللبناني يوسف بزي في مقالته التي نشرت على صحيفة المدن الالكترونية تحت عنوان “من أُمّ الشهيد إلى عارية هانئة” وقد كتب البزي فيما كتب: … الريبة كبيرة إزاء ما “اقترفه” يوسف عبدلكي … ويجوز الظن أن عبدلكي والنظام توصلا إلى تفاهمٍ ما يتيح التعايش بينهما. ويمكن التخمين، بلا مجازفة، أن أصل التفاهم الافتراضي (وربما غير المكتوب) إقرار ضمني أو علني وعملي من الفنان ببقاء النظام وشرعيته، واستسلام له ولسلطته ولا شطط في الاستنتاج أن عبدلكي اتخذ مسافة آمنة عن كل المعارضة السورية التي تطالب بإسقاط النظام، وتبرّأ عملياً من شعارات الثورة، حتى ولو ظل يتلفظ بها شفهياً على طريقة أدونيس أو قدري جميل، أو وفق ما يتلفظ به بعض اليسار التقليدي … ثم يتابع البزي: … مبادرة عبدلكي، وبغض النظر عن نواياه، هي “خدمة” كبيرة لنظام الإجرام … ثم يخلص إلى نتيجة مذهلة في ختام مقالته: … طلب الحرية. وهذا، على ما يبدو، أصبح رمادياً عند يوسف عبدلكي.
وهنا لدي تساؤل بسيط هل يعقل أن صحفياً مثل يوسف البزي يتصدى للكتابة عن يوسف عبدلكي يجهل أنه مقيم في سوريا منذ عام 2005 بعد نفي دام أكثر من 25 سنة و أنه لا يخرج من سوريا إلا لمعارضه في الخارج؟
أما ملاذ الزعبي فيتساءل على صفحة العربي الجديد تحت عنوان “بعض قولٍ في معرض يوسف عبدلكي” بعد مقدمة طنانة رنانة يتحدث عن صحيفة السفير فيقول: … تدبج غزلاً في معرض الأستاذ يوسف ثم تنطلق من المعرض لشن هجوم على المعارضين المقيمين في الخارج … ثم يتابع الزعبي … يضم المعرض رسوم نساء عاريات … للنساء العاريات هنا أيضاً دلالات حداثية علمانية يحبذها النظام … ثم يتحدث عن توقيت المعرض فيقول: … ألم يكن من الممكن بعض تأجيل وصمت تضامني …  مشيراً بذلك إلى أحداث سقوط حلب بيد الروس والإيرانيين والنظام.
أما مقالة إبراهيم الجبين التي نشرها في صحيفة المدن الالكترونية بتاريخ 25.12.2016 تحت عنوان “لكن مالذي عراه معرض يوسف عبدلكي” فلا أدري ماذا أقول عنها رغم محبتي لكتابات إبراهيم عادة لكن سير التداعيات المستسهب والوارد بالمقالة والمختلط بتحليلات وأحداث سياسية بعضها إفتراضي وبعضها ضبابي وبعضها مستوحى من روايته الشخصية ذكرني ببعض الكتاب الذين يستعينون بسيكارة ممنوعات حين يضطرون للتعامل مع موضوع شائك لتنبثق الأفكار من الدماغ للقلم مباشرة بلا عوائق.
من يعرف تاريخ الفنان يوسف عبدلكي النضالي والفني يعرف تماماً أن عبدلكي رجل مبدئي منذ بداياته الفنية وحتى اليوم اعتقل عدة مرات من قبل نظام الأسد الأب و من بعده الإبن.

انضم عبدلكي لصفوف الثورة منذ بداياتها وآمن بها إذ وقع مثلاً في عام 2013 على وثيقة تؤكد على مبادئ الثورة السورية مع مئة آخرين من فناني ومثقفي سوريا فاعتقله النظام أثر ذلك بعد أيام من توقيعه عليها.
في عام 2014 قدم الفنان يوسف عبدلكي معرضين الأول في بيروت والثاني في باريس غلبت عليهما مواضيع الثورة السورية وكذلك كان معرضه الذي أقامه بميونخ منذ أسابيع قليلة قبل معرض دمشق الإشكالي فكان سفيرها وأحد الفنانين الذين تبنوها وعملوا لأجلها فطرح لوحات مثل أم الشهيد ولوحة شهيد الثورة المخرج التسجيلي باسل شحادة والكثير من الرسوم التي كانت تدور مواضيعها عن الثورة السورية والحرية.
طرح بعض أعماله على الفيس بوك تحت صفحة الفن والحرية لمواكبة أحداث الثورة السورية.
فهل يمكن لفنان مثل يوسف عبدلكي أن يتخلى فجأة عن مفهوم الحرية والثورة التي طالما اعتبرها ثورته وذلك خلال أسابيع بل لنقل أيام ما بين معرضه في ميونخ ومعرضه بدمشق؟
الفنان يوسف عبدلكي كان من المطالبين بالحرية قبل الثورة وهذا ما نلمسه من سيرته الشخصية و نضاله ضد نظام القمع العسكري فهل يعقل أن يغير رأيه وقناعاته الآن ويرفض الحرية التي كان ينادي بها قبل بداية الثورة بعقود؟
الحرية التي نادت بها الثورة السورية والتي أيدها يوسف عبدلكي هي حرية بعيدة عن حكم العسكر يقوم فيها كل مواطن بممارسة قناعاته وخياراته فهل يعقل أن يقوم بعض الثوار المطالبين بالحرية بوضع القيود على ممثليها وروادها الثقافيين؟
وهل تبقى هذه الحرية حرية حقاً حين يفرض بعض دعاتها على يوسف عبدلكي و يحددوا له ماذا يرسم ومتى وأين يقدم رسومه؟
حين كان يوسف عبدلكي مسجوناً هل توقف هؤلاء عن ممارسة مهنهم إحتراماً ليوسف؟ هل يحق لهم مطالبته بالامتناع عن رسم ما يراه مناسباً؟ ثم لنقل أن التوقيت كان غير مناسباً لنتساءل متى كان ذلك ممكنا خلال السنوات الست الأخيرة؟
الغريب أن يوسف رسم أحذية وأسماك وطيور ميتة ورؤوس خراف مقطوعة كل هذا كان مقبولاً أما أن يرسم نساء عاريات فهذا إقتراف؟
هل نحن بصدد محاكم تفتيش ثورية تقوم بتقييم الفن والفنانين وتحدد لهم ماذا ومتى يرسمون؟
هل باتت الأسلمة التي اجتاحت الثورة عائقاً في وجه فن الثورة ذاتها؟ هل هو العري ما استفز هؤلاء أم أنه فعلاً التوقيت؟ أم أن كلا الأمرين ذريعة للنيل من يوسف عبدلكي؟
كيف لأشخاص يعرفون يوسف ومواقفه أن يتخذوا هذا الموقف المتشنج حيال رسومه؟ وما الذي يدفع هؤلاء لهذا السلوك؟
حين قامت الثورة كانت تنادي بالحرية وبالمساواة والحقوق المدنية لكل السوريين ومما شملته هذه الحرية كانت حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، فهل تغيرت مفاهيم الثورة والثوار؟
ما الذي تغير إذاً؟
يشتبهون بتغيير يوسف لموقفه فيبدأون بالتشهير به لمجرد الشبهة؟ هل الثورة مرنة لهذه الدرجة بأن تغير مفاهيمها الأولى التي بنيت عليها؟ ألم تعد الحرية حرية الرأي والتعبير الفني التي يمارسها يوسف هاهنا من معطيات الثورة؟ هل تنازلت الثورة عن مفهوم الحرية؟ وهل العري الفني الذي اكتشفنا فجأة أنه ذي دلالات علمانية حداثية يحبذها النظام غير مشمول بمفاهيم الثورة؟ هل تتراجع الثورة عن مفاهيم مثل حرية الرأي والتعبير الفني وتبدأ من الآن فصاعد بمهاجمتها على إعتبار أنها ذات دلالات علمانية يحبذها النظام؟ أين أصبحت الحرية التي نادت بها الثورة منذ بداياتها على جدول أعمال الثورة اليوم؟ كل هذه الاسئلة المطروحة ستخطر بذهن كل من يتعامل مع هذه القضية إلا إذا كان متزمتاً دينياً ولديه أفكار مسبقة عن الفن وحدوده، والسؤال الذي سيطاردك عندما تفكر بالموضوع هو:
من يخون من؟ هل خان يوسف الثورة بأن مارس أسسها التي قامت عليها؟ أم أن بعض مثقفي الثورة هو من يخون يوسف ومبادئ الثورة الأولى؟ من غير من أُسُسِه المبدئية؟ بعض رعاة الثورة الذين قاموا بتعديل أسسها الأولى دون أن ندري؟ أم يوسف الذي بقي على العهد الذي قطعته الثورة منذ البداية؟
لنترك يوسف قليلاً ولنرى كيف تعاملت الثورة مع بعض الشخصيات التي كانت ترتع في كنف النظام وانقلبت عليه فجأة لتنضم لأحضان الثورة. طبعاً لست ضد هذا الموقف ولا أقلل من شجاعة مثل هؤلاء الاشخاص لكن ما يثير أستغرابي هو موقف الثورة والثوار الذين تقبلوا توبة هؤلاء بكل بساطة ورحابة صدر وكأن شيئاً لم يكن؟ هل كان الثوار طيبون ليتقبلوا ماض طال عشرات السنين واليوم باتوا قساة لا يتقبلون زلة إفتراضية لا دليل عليها لفنان وهب نفسه للنضال ضد النظام؟ هل تغيرت مفاهيم الثورة والثوار خلال سنوات الثورة الست؟ هل لأسلمة الثورة وانهزام الجيش الحر وانفراط عقده لصالح الفرق الإسلامية هذا التأثير الضخم بحيث يتم حرف الثورة عن مسارها الأول؟ لاشك أن تسليح الثورة وأسلمتها جرها إلى مواقع ما كان لها سابقاً أن تصلها لكن إلى أي مدى وصل تغيير مسار الثورة؟ هل فعلاً أصبحت الثورة إسلامية؟ هل نجحت دول الخليج التي تموت رعباً من الثورات عموماً بحرف الثورة عن طريقها؟ هل ما نعانيه في هذه المعضلة هو انحراف للبوصلة الثورية؟ وإذا كان هذا حقاً هو الحال فإلى أي مدى نقيس هذا الانحراف؟ هل الخوف من رسوم النساء العاريات هو مقياس لانحراف الثورة؟ أم أن الثورة ماتزال على خطها وما أراه مبالغة وشطط؟ بتسليح الثورة تراجع دور الشباب السلمي و حل محلهم المسلحون الممولون من دول الخليج، وقد أعتقدنا لفترة من الفترات أنه تحد مفروض علينا من نظام الأسد لا خيار لنا فيه لكن السؤال بانتقال الدور الفعال من يد الشباب السلمي إلى المسلحين المدججين بسلاح ممول من الخليج كم من الأصالة والايمان بمبادئ الثورة بقي راسخاً فيها؟ نعم لم يكن لدينا خيار في ذلك فالأسد جر الثوار إلى مواقع قوته التي لا خبرة للثوار فيها كما له هو فهو قادر كما رأينا على تجنيد بعض الأقليات المرتبطة به والمليشيات العراقية واللبنانية لحزب الله والإيراني والروسي وغيرهم لمساعدته فهل كانت الكفة معتدلة بين الجهتين؟ ألم يشكل الكفاح المسلح نقلة نوعية لمسار الثورة وفكرها؟ خصوصاً وأن أهم ممولي السلاح الخليجيين هم ممن يخشون الثورات أكثر من الأسد، هل وقعنا بشرك الأسد ودول الخليج بانتقالنا للكفاح المسلح؟ هل فقدنا آلية ومبدئية تفكيرنا الأولى ببدايات الثورة؟ هل تحولت ثورتنا إلى ثورة إسلامية تباع وتشترى لمن يدفع أكثر؟ قطر أم السعودية أم غيرها؟ هل مبادئ بعض ثوار حلب الذين انسحبوا رغم وفرة السلاح كما قيل وتركوا مدنيي حلب عزلاء بمواجهة الطائرات الروسية والمشاة الايرانيين وحزب الله هي نفسها مبادئ الثوري السلمي غياث مطر الذي قام بتوزيع الورد على أفراد الجيش المحاصر لداريا؟ هل الاقتراف الذي مارسه هؤلاء الثوار شيء بسيط لا يذكر حيال إقتراف يوسف العاري بمعرضه؟ أيهما أفدح؟ عندما تستفز عاريات يوسف بعض مؤيدي الثورة فيرفعون عقيرتهم بالشتائم ضده في وقت لم نسمع فيه أصواتهم حين توالت خيانات حلب للمدنيين من قبل بعض الثوار ألا يكون هنالك ثمة مؤشرات ودلالات لهذه التصرفات؟ ألا يجوز لنا هنا القول أن بوصلة الثورة قد انحرفت قليلاً؟ وإذا كان قليل من العري يثير حفيظة بعض مؤيدي الثورة لهذه الدرجة ألا يشير هذا لدلالات أخرى؟ لطالما استفز العريّ حفيظة من يعتبرون أنفسهم حراس الأخلاق والعفة والآن وبعد أسلمة الثورة هل بات علينا أن نبتعد عن العري ومن ثم نبتعد عن رسم النساء وفي النهاية ربما عن الرسم كله؟ وفيما يلي نبدأ بسلم التنازلات فأين ترانا سننتهي؟
لم يكن النظام السوري نظاماً علمانياً في يوم من الأيام فما من نظام قام بتكريس الطائفية مثل هذا النظام، فهل يجوز إعتبار هذا النظام راعي للفن؟ بأي منطق يمكن اعتبار رسم النساء العاريات غزل للنظام؟
لطالما شكل العريّ استفزازاً غير مفهوم للقوى الظلامية الاستبدادية بكل الأزمنة والأنظمة فمتى انقلبت الموازين وأصبح نظام المخابرات والعسكر واغتصابات الأقبية المظلمة يتماهى مع رسم النساء العاريات ومفهوم الحرية الفني؟
سأرجع بضع مئات من السنوات للوراء لأتحدث عن فنان آخر ذكرني حاله بحال يوسف عبدلكي بطريقة ما

إنه فرانثيسكو دي غويا الرسام الإسباني الذي ولد عام 1798 و توفي عام 1828 من أشهر ما رسمه غويا كانت سلسلة من الرسوم الغرافيكية وثق بها ما بين عامي 1810 و1814 أحداث حرب الاستقلال الاسبانية تحت اسم “ديساسترس دي لا غيرا” أي فظائع الحرب أرّخ فيها الحرب الكارثية التي اجتاحت إسبانيا في هذه السنوات بالاضافة لهذه الرسوم ترك لنا غويا لوحة من أشهر لوحاته تحت اسم “إعدام المتمردين” كذلك قام غويا قبل ذلك ما بين عامي 1797 و 1798 بتوثيق الأوضاع الاجتماعية بمجموعة من الرسوم الغرافيكية الساخرة تحت اسم “لوس كابريشوز” أي الأمزجة الهنيّة وثق فها الفقر والمعاناة والبؤس كما سخر بشكل مبطن من محاكم التفتيش الاسبانية ولكنه اضطر لسحب مطبوعاته هذه من السوق بسبب مواقف محاكم التفتيش وقد قدم له منصبه كرسام أول لدى الملك حماية نسبية حينها فلم يطلب لمحاكم التفتيش.
في عام 1814 اختلف الأمر تماماً بعد رسمه للوحته “مايا العارية المكسية” وهي عبارة عن لوحة تمثل محبوبته عارية ومستلقية على سريرها وعلى حافة اللوحة مفصلات تثبت لوحة أخرى تظهر فيها محبوبته مرتدية ملابسها بحيث تغطي اللوحة الثانية الأولى مثل نافذة.

هذه اللوحة العارية أثارت جدلاً عنيفاً لكونها أول لوحة لعارية في تاريخ الفن الاسباني، هذا العري غير المبرر استفز محاكم التفتيش الاسبانية أيما استفزاز فاستدعي غويا للمحاكمة لأول مرة واضطر للدفاع عن نفسه ومن ثم قامت محاكم التفتيش بفتح ملفات غويا القديمة بخصوص رسومه الساخرة “لوس كابريتشوز” و”ديساسترس دي لا غيرا” فما كان منه فيما بعد إلا أن فر إلى منطقة بوردو الفرنسية ليأمن على حياته حيث توفي فيها بعد سنوات.
لم تستفز مشاهد الاعدمات الميدانية ولا السخرية المبطنة ولا صور المشانق حفيظة محاكم التفتيش كذلك لم تفعل كل صور الخراب والموت والحرب ولم تثر حنقها، وحده العري هو ما استفز محاكم التفتيش وحدها لوحة مايا العارية المكسية التي كانت لا تحتمل فهددت أمن رسام الملك الأول ليضطر إلى الفرار ومغادرة وطنه.
لم يكن غويا رساما عادياً فكثر هم الرسامون الذين عاصروه لكن ما من أحد منهم رسم أو تجرأ على رسم المتمردين يعدمون، ما من أحد من هؤلاء الرسامين دفعته الحرب ليرسمها مظهراً قبحها وفظائعها كما فعل غويا.
هل كفر غويا حين رسم خليلته العارية مايا؟ لماذا استفز عريها محاكم التفتيش المعروفه بصلفها في حين تساهلت مع الرسوم الساخرة الموجهة لها في البدء؟
هل نسي غويا حين رسم مايا كل هموم الوطن هل نسي الاعدامات الميدانية؟ هل نسي سخريته من قصور الاغنياء والارستقراطيين الاسبان ومحاكم التفتيش؟
ما الذي دار بخلد غويا حتى قام بخيانة كل هؤلاء حين رسم مايا العارية؟
في النهاية نسي العالم محاكم التفتيش وقوانينها الجائرة وأفرادها وجلاديها، فقط لوحات غويا بقيت لتشهد على عنف الحرب و دمويتها، بقيت منارة لنا نستشهد بها على إنسانية غويا العظيمة ونتفكر كم كان هذا الرجل رائع.
سيزول النظام و ستزول كل القوانين التافهة التي وضهعا النظام وبعض متصلفي الثورة الذين يماثلون بعقليتهم محاكم التفتيش هذه وأما لوحات يوسف عارية أم مكسية فستبقى لتشهد على فنان متميز شاء من شاء وأبى من أبى.



المصدر: د. محمود البحرة: يوسف عبدلكي ومحاكم التفتيش

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك