د. محمد مرعي مرعي: شرف الحكم لدى آل الأسد.. السيادة الوطنية أم استدعاء المحتلين

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
استمر طلاب سوريا وشعبها 45 عاما يسمعون يوميا من وسائل إعلام سلطة آل الأسد وفي كتب المدارس والجامعات  عبارات (السيادة الوطنية ومحاربة المستعمرين والمحتلين للأوطان ) دون أن تخطر على بال تلك السلطة ومرتزقتها أن تلك العبارات قد اصبحت مقزّزة لسامعيها. وطرح حافظ الأسد شرف الحكم في

1970 معلنا الحفاظ على السيادة الوطنية التي أنجزها بإتقان عبر التخلي عن الجولان ( أو بيعه ) عام 1967 للوصول إلى رئاسة البلد ثم حقّق السيادة باتفاقية أضنة عام 1998 بالتخلي عن لواء الاسكندرون رسميا لقادة انقلاب عسكري ومنح الجيش التركي حق الدخول لأي موقع في سوريا ثم أكملها بمنح ايران وحزب حالش قواعد عسكرية في القلمون الغربي ومنح روسيا قاعدة عسكرية في طرطوس ، بينما رفض كافة حكام سورية قبله تواجد أي عسكري على الأراضي السورية بما فيه المصري بعد الوحدة .
أما وريث السلطة بشار فأنجز ما لم ينجزه قبله حاكم في التاريخ ،إذ مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 منح ايران العاصمة دمشق وريفها كقاعدة عسكرية لها في مواجهة الثوار واستملك الايرانيون أحياء بأكملها في دمشق القديمة وكذلك غالبية حي المالكي ، ثم منح حزب بالة الشيعي كافة أراضي حدود سوريا مع لبنان من ريف القنيطرة ودمشق وحمص حتى طرطوس ، ثم طلب قدوم ميليشيات شيعية افغانية وباكستانية وعراقية ويمنية وهندية ومنحها الجنسية السورية مع حرية الاستيلاء على ما يرغبون به من أراضي سوريا لقاء قتالهم الشعب الثائر ، ثم منح روسيا بوتين بموجب اتفاقية إذعان كافة الساحل السوري وتدمر وريف حماه الغربي ، ثم منح عصابات عبد الله اوجلان الكردية محافظة الحسكة وشمال الرقة وحلب حتى عفرين مقابل قتالها معه ضد الثوار ،ومنح داعش كذلك نصف أراضي سوريا لقاء قتالها الثوار. هكذا ، حرص آل الأسد على شرف الحكم عبر استعدادهم منح أية عصابة بالعالم أو شبكة مافيا ما يريدون من أراضي سوريا لقاء قبولهم بدعم بقاء آل الأسد على حكم سوريا . حاليا ، لا يمتلك آل الأسد من سيادة سوى قصر السكن في المهاجرين ويتحكم بالحواجز خارجه مباشرة جيش ايران ومرتزقتها ، لكن بقيت حصتهم من الثروات المسروقة من الشعب يديرها مرتزقتهم في اقتصاد سوريا المنهوب ، كما لا يستطيع آل الأسد ومرتزقتهم التحرك خارج مسكنهم مترا واحدا دون إذن من ميليشيات شيعة ايران وجيوش روسيا في كافة ما تبقى إسميا لتلك السلطة من أراضي سوريا.
إنها الحوكمة الرشيدة للحفاظ على شرف الحكم لدى آل الأسد ؟ بل إنها الوقاحة الكبرى عندما يتكلم آل الأسد ومرتزقتهم فيما يسمى حكومتهم وإعلامهم عن السيادة الوطنية في سوريا التي لا يمتلكون منها مترا واحدا بعد ان استدعوا المحتلين الروس والايرانيين وشيعتهم بهدف إنقاذ حكمهم المتهالك . خلاصة القول : أية سلطة مبنية على حكم أقلية عائلة أو طائفة أو عرق يستحيل أن تقوم على السيادة الوطنية بل على الخيانة والعمالة وعلى استدعاء أي محتل للحفاظ على حكمها، وسوريا مثالا.



المصدر: د. محمد مرعي مرعي: شرف الحكم لدى آل الأسد.. السيادة الوطنية أم استدعاء المحتلين

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك