تحليل: أبومازن.. ماذا بعد تهديدات دانون؟

في منتجع كامب ديفيد الشهير بالعاصمة واشنطن، قال الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، امضِ، أي «وقّع».. كان ذلك العام 2000، وبعد أن وصلت مفاوضات كامب ديفيد الثانية، بين رئيس وزراء الاحتلال آنذاك إيهود باراك وعرفات، إلى مرحلة حاسمة.

كان الوفد الإسرائيلي يريد أن يعيد أكثر من 95 في المئة من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، إلى السيطرة الفلسطينية، وأما الـ5 في المئة الباقية، فكانت خاضعة للتفاوض والمقايضة والمبادلة، وكان ذلك مقبولاً عند عرفات، بيد أن ما رفضه أبو عمّار، التنازل عن القدس وحق اللاجئين.

أجواء معكرة

احتدم النقاش، وتعكّرت الأجواء وتعقدت المفاوضات، بل إنها وصلت إلى حافة الهاوية، عندها قال عرفات: «أنا لن أتنازل عن القدس، ولا يحق لي أن أفرّط في حق اللاجئين بالعودة، فهذا حق شخصي لهم».. فردّ كلينتون بعصبية طاغية، وهو يضغط على مخارج الحروف: «لا أحد يجرؤ أن يقول لي لا»، فرد أبو عمّار على الفور: «ها أنا أقول لا.. وأدعوكم غداً إلى جنازتي».

بالأمس، أعاد مندوب دولة الاحتلال وسفيرها الدائم في الأمم المتحدة داني دانون تذكير الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بما جرى مع سلفه عرفات، قائلاً له: «عليك بالتنحي، وعندما تفعل ذلك يمكننا المضي قدماً مع الفلسطينيين في عملية سلام جديّة، أنت تحرّض على الإرهاب والكراهية، ولا يمكن أن تكون شريكاً لتحقيق السلام.. تذكّر ما جرى مع أبو عمار»!.

المعروف لدى المجتمع الدولي عن عباس، دعوته الدائمة للسلام والتعايش، ورفضه لكل أشكال العنف واستبدالها بالتظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق، والغريب في الأمر، أن دولة الاحتلال التي ترفض التعامل مع أي حديث عن حل الدولتين، أو الاعتراف بأي من الحقوق الفلسطينية، هي من تتهمه بالوقوف حجر عثرة أمام تحقيق السلام!.

ويرى مراقبون ومحللون، في محاولة الاحتلال إظهار عباس وكأنه العقبة الكبرى أمام تحقيق السلام، ودعوته للتنحي، إشارة بالغة الخطورة للتخلص منه، وتهديد صريح على قتله، لا سيما في ظل مواقفه الأخيرة، ورفضه التعاطي مع الشروط والإملاءات الإسرائيلية والأمريكية، وخصوصاً الخطة الأمريكية المسمّاة «صفقة القرن» ما يرجّح إمكانية حصاره، وربما المساس به، تكراراً لما جرى مع سلفه عرفات.

طباعة Email

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك