الذكاء الاصطناعي يحلل علاقات الأزواج ويكتشف أخيراً سر نجاحها.. أو فشلها

ربما قضيت ليالي طوالاً تتساءل عن تلك العلاقة التي انتهت بالفشل رغم ظنك أنها كانت تسير على ما يرام. العلاقات الرومانسية قضية معقدة للغاية، وفشلها أو نجاحها لا يعتمد على سمات الطرفين الشخصية، بل على طبيعة العلاقة نفسها. بعبارة أخرى، تعمل العلاقات بسبب ديناميكية الحياة التي نختار أن نبنيها مع الشريك، فلا تلومن الطباع الشخصية لأي منكما.

الدراسة هي الأولى من نوعها، أجراها الذكاء الاصطناعي ونُشرت في 27 يوليو/تموز 2020، بدورية  Proceedings of the National Academy of Science، توصلت أخيراً إلى أسرار نجاح العلاقات.

فإذا كان الذكاء الاصطناعي يعِد بتقديم حلول لقطاعات عديدة في الحياة، فلِمَ لا يتم تسخيره لمحاولة فهم العلاقات البشرية.

وبحسب موقع Sciencealert، استندت الدراسات إلى بيانات آلاف الأزواج، وحددت أهم العوامل التي تتنبأ بأن يشعر الزوجان بمشاعر إيجابية بشأن علاقتهما. 

في الوقت الذي تتميّز فيه علاقات الزواج بين المشاهير بالفشل، وتتصدر أخبار الانفصال والطلاق بينهم عناوين الصحف بين الفينة…

Posted by ‎عربي بوست‎ on Sunday, June 21, 2020

الذكاء الاصطناعي يحلل علاقات الأزواج

إذ أجرى الباحثون تحليلاً قائماً على أنظمة التعلم الآلية في برامج الذكاء الاصطناعي، وجُمعت البيانات من 11 ألفاً من الأزواج في كل من أمريكا وكندا ونيوزيلندا وهولندا وسويسرا وغيرها.

وتبين أن السمات المُحدِّدة للعلاقة (أي ما يريده الأشخاص من العلاقة ويسعون لتأسيسه)، شكَّلت عامل تنبُّؤ بجودة العلاقة أكثر من السمات الشخصية للأفراد وطباعهم.

بعبارة أخرى، قد تحمل نوعية العلاقة التي تؤسسها مع شريك حياتك أهمية بالنسبة لسعادتك أكثر من أهمية سماتك الشخصية. 

وحللت الدراسة سمات مثل:

  • مدى رضا الشخص عن حياته
  • مدى القلق الذي يعيشه 
  • وما إذا كانت زيجة أبويه تكللت بالنجاح

السمات الشخصية مقابل سمات العلاقة

تقول سامانثا جول، الباحثة الرئيسية بالدراسة والخبيرة النفسية لدى جامعة جامعة ويسترن أونتاريو في كندا: “المتغيرات المُحددة حسب العلاقة كانت أكثر تنبؤاً بمرتين أو ثلاث مرات من الاختلافات الفردية، التي أعتقد أنها قد تلائم طبيعة كثير من الأشخاص”.

وتضيف مستدركةً: “لكن الجزء المفاجئ أنه بمجرد أن تكون جميع البيانات المتعلقة بالعلاقة في يديك، تتلاشى أهمية الاختلافات الفردية بين الطرفين”.

وبما أن جودة العلاقات في حياتنا تؤثر على صحتنا، تشير الدراسة إلى أن المهمة المركزية لعلم العلاقات هي تفسير سبب ازدهار بعض العلاقات الرومانسية أكثر من غيرها. 

ويكشف التحليل الحديث أن الخصائص المرتبطة بالعلاقة شكلت نحو 45%   من سبب شعورك بالرضا عن العلاقة، تليها السمات الشخصية المسؤولة عن نحو 21% من الرضا عن العلاقة، بينما تشكل شخصية شريكك 5% فقط من جميع أنواع الرضا في العلاقة. 

ومع مرور الوقت، تتضاءل هذه النسب، ولكن يبقى التسلسل الهرمي كما هو: خصائص العلاقة تتفوق على الخصائص الفردية.

وعلم العلاقات علم يتطور منذ عقود، وأثار معه كمية ضخمة من النظريات السيكولوجية حول ما يجعل أي زوجين سعيدين أو تعيسين.

غير أن الباحثين يعتبرون أن التحدي الرئيس الذي يعترض مجال بحثهم، يكمن في جمع بيانات تراكمية على نطاق أكبر، لتعزيز النتائج التي توصلوا إليها في الدراسات الأصغر.

فهذا الإجراء باهظ الثمن ويستهلك الوقت، فيما يتعلق بانتداب المشاركين وإجراء مقابلات معهم.

وربما يكمن أحد الحلول التحليلية في استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي لديه القدرة على فحص كمية ضخمة من البيانات التي جُمعت من المختبرات الفردية. 

وفي دراسة جديدة، استخدم فريق سامانثا هذا النهج باستخدام أحد أنظمة تعلُّم الآلة يسمى Random Forests، وهو قادر على اختبار القوة التنبؤية لعدد كبير من المتغيرات التي تُدخل إليه.

إذ إن التقنية، التي حللت في الغالب بيانات مبلَّغ عنها ذاتياً، جُمعت من 11.196 من الأزواج واستُخلِصت من 43 قاعدة بيانات منفصلة، وحددت نوعية المتغيرات المبلَّغ عنها التي تبدو مهمة للغاية فيما يتعلق بالتنبؤ بجودة العلاقة.

وفيما يتعلق بمتغيرات أو سمات العلاقة، التي تنبأت بجودتها تنبؤاً موثوقاً، كانت المتغيرات الأكثر موثوقية

  • التزام الشريك (مثل قول أحدهم: “يريد شريك حياتي أن تبقى علاقتنا إلى الأبد”)
  • التقدير (مثل قول أحدهم: “أشعر بأنني محظوظ جداً، لأنني أحظى بهذا الشريك في حياتي”)
  • الرضا الجنسي (مثل سؤال أحدهم: “ما مدى رضاك عن جودة حياتك الجنسية؟”) 
  • الرضا المتصور لدى الشريك (مثل قول أحدهم: “علاقتنا تجعل شريك حياتي سعيداً جداً”)
  • والصراع (مثل سؤال أحدهم: “كم مرة تتعارك مع شريك حياتك؟”)

وعلى النقيض من هذا، فإن عوامل التنبؤ المرتبطة بالسمات الشخصية للأفراد- أي الملاحظات التي عبَّر عنها المشاركون حول أنفسهم، وتتنوع وفق اختلاف شخصياتهم وأعمارهم وجنسهم- فسَّرت في الغالب ما لا يزيد على 21% من التباين في جودة العلاقة.

أما السمات الشخصية للأفراد التي تنبأت بقوة بجودة العلاقة، فكانت: 

  • الرضا عن الحياة 
  • والتأثير السلبي (مثل الشعور بالحزن أو سرعة الانفعال)
  • والاكتئاب
  • وتجنب التعلق (مثل قول أحدهم: “أُفضِّل ألا أكون قريباً جداً من أي شريك حياة في علاقة رومانسية”)
  • وقلق التعلُّق (مثل قول أحدهم: “أقلق كثيراً من علاقاتي مع الآخرين”)

هدف العلاقة سر استمرارها

وكتب الباحثون بورقتهم البحثية: “المعاناة من التأثير السلبي، أو الاكتئاب، أو التعلق غير الآمن، كانت بكل تأكيد عوامل خطر في العلاقة”.

واستدركوا: “لكن إذا نجح الأشخاص في تأسيس علاقة تتسم بالتقدير، والرضا الجنسي، وقلة الصراعات- وتصوروا أن شريك الحياة ملتزم ومستجيب- فإن عوامل الخطر هذه قد لا تشكل أهمية كبرى”.

وفسرت سامانثا المسألة في حديثها لموقع Inverse، بالقول: “خلاصة الأمر أن الشخص الذي نختاره ليس بقدر أهمية العلاقة التي نبنيها”.

وأضافت: “الديناميكية التي تبنيها مع شخص ما- سواء العادات المشتركة، والدعابات بينكما، والتجارب- تعد أهم بكثير من الاختلافات الفردية مع الشخص الآخر”.

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك