الاقتصاد اللبناني في عواصف السياسة.. الأزمة إلى أين؟ تغطية بالأرقام

بعد أشهر من ثورة اللبنانيين على طبقتهم السياسية الحاكمة، انهارت قيمة الليرة مقابل الدولار الأميركي، وانهارت معها قدرتهم الشرائية. وأبلغ رئيس الحكومة حسان دياب صحيفة واشنطن بوست في مايو/أيار الماضي أن كثيرا من مواطنيه توقفوا عن شراء اللحم والفاكهة والخضار، وأنهم قد يجدون صعوبة في تأمين الخبز.

وترافق ارتفاع أسعار الأغذية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف خلال شهور قليلة مع انقطاعات للتيار الكهربائي، بسبب عجز الدولة عن تمويل استيراد الوقود المستخدم في توليد الطاقة، وتزامنت هذه الأحداث مع جائحة كورونا التي دفعت عشرات الشركات إلى إغلاق أبوابها وتسريح موظفيها.

وانعكس هذا الوضع الاقتصادي المتدهور على الواقع الاجتماعي، ليفرز أزمة غير مسبوقة.

وترصد هذه التغطية ملامح الأزمة وأسبابها من خلال أرقام ومعطيات ومؤشرات اقتصادية…

لبنان.. معلومات أساسية

اقتصاد في مهب السياسة

ترتبط الأزمة الاقتصادية في لبنان بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي المعقد، ومنهجية إدارة الملف التنموي بالدولة، والخلافات في الخيارات الكبرى بين الفرقاء.

وتمثل هذه الأزمة أكبر تهديد لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990. ويبين التسلسل الزمني التالي الأحداث الكبرى التي مرت بلبنان، ومدى تأثيرها على المستوى الاقتصادي:

الاقتصاد اللبناني.. التركيبة الهشة 

على عكس معظم الدول العربية المحيطة به قبل سنة 1975، كان لبنان يعتمد على نمط الاقتصاد الحر، والمبادرة الخاصة، وتشجيع الاستثمار، وجلب رأس المال الأجنبي، والنمط الاستهلاكي، فازدهر القطاع المصرفي والمالي عبر قانون النقد والتسليف وسرية الودائع، وكذلك قطاع السياحة والخدمات بشكل عام بفعل تدفق الودائع من المحيط العربي المتوتر.

ورغم أن هذه السياسات الليبرالية سجلت نجاحا اقتصاديا فإنها كانت قاصرة اجتماعيا، إذ كرست خللا في الدخل والثروة، وفوارق اجتماعية وطبقية كبيرة، وكان ذلك من الأسباب التي قامت عليها الخلافات السياسية والصدامات العسكرية لاحقا.

وبفعل هشاشة هذا النمط الاقتصادي، لعبت الأزمات السياسية المتتالية والحروب والانقسامات الداخلية والإقليمية، وحالة الشلل السياسي أحيانا دورا في انهيار الاقتصاد، وكذلك غياب آليات وسياسات اقتصادية ومالية مناسبة وخطط تنموية فعالة. ومن أهم عوامل القصور في الاقتصاد اللبناني والتي كانت سببا في الأزمة:

– اعتماد لبنان على الاقتراض الخارجي لتمويل إعادة الإعمار.
– بناء الاقتصاد بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات (83% من الناتج الإجمالي) والسياحة وتدفق الرساميل الخارجية.
– تراجع في القطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة.
– فوارق كبيرة في توزيع الثروة مناطقيا واجتماعيا.
– تحول لبنان إلى دولة استهلاكية نموذجية تمولها البنوك.
– عدم إصلاح الإدارة بشكل بنيوي، إذ بقيت خاضعة للمحاصصة والمحسوبية، مما كرس الفساد.
– تراكم الدَّين الداخلي والخارجي تدريجيا مع خدمة دين بفوائد مرتفعة.
– استهلاك قطاع الكهرباء -مثلا- نحو نصف الدَّين الخارجي، وفق تقديرات البنك الدولي.
– زيادة العجز في المدفوعات بشكل سنوي.
– قطاع بنكي متضخم يدفع فوائد خيالية على الودائع.

أما الأسباب المباشرة التي عجّلت بتفاقم الأزمة الراهنة، فيمكن حصرها في النقاط التالية:
– تراجع احتياطات البنك المركزي.
– انخفاض الودائع العربية والأجنبية.
– تقلص تحويلات المغتربين.
– عدم إيفاء المانحين الدوليين بالتزاماتهم وربطها بالإصلاحات.
– تأثيرات قانون قيصر المفروض على سوريا.
– تأثيرات أزمة كورونا منذ بداية عام 2020.

الليرة.. قصة الصعود والهبوط

تأسس مصرف لبنان بقانون النقد والتسليف الصادر في 1 أغسطس/آب 1963، لكنه بدأ العمل رسميا في 1 أبريل/نيسان 1964، ومن ضمن مهامه تحديد سعر الليرة مقابل الدولار.

وشهدت الليرة اللبنانية صعودا وهبوطا متأثرة بالأزمات اللبنانية المتتالية، وتم تثبيت سعرها الرسمي عند 1907.5 ليرات للدولار الواحد عام 1997، ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي شهدت انحدارا سريعا، حيث فقدت في شهور أكثر مما يجب أن تفقده في عقدين أو ثلاثة في الظروف الطبيعية.

النمو الاقتصادي تحت وطأة الأزمات

متأثرا بالأزمات السياسية المتلاحقة، شهد الاقتصاد اللبناني فترات من التراجع، كان أبرزها خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حيث كان الانكماش حادا، ووصل إلى -36.79%.

لبنان.. مؤشرات ومفارقات

يقترن اسم لبنان في بيانات الهيئات والمنظمات الدولية بعدة مفارقات على المستوى الاقتصادي، فبعضها يؤشر إلى عوامل وفرة وقوة وبعضها الآخر إلى عوامل ضعف وقصور، ويبين الإنفوغراف التالي بعض هذه المؤشرات:

 الأزمة بالصور 

لبناني يبحث في حاوية للقمامة (رويترز)
لبنانيون يتجمهرون أمام محل للصرافة (رويترز)
انقطاع متواصل للتيار الكهربائي (رويترز)
احتجاجات في الشارع (وكالة الأناضول)
مواد غذائية تختفي وأخرى أسعارها ترتفع  (غيتي)
المكان الذي قضى فيه علي الهق منتحرا (رويترز)

الكلفة الإنسانية 

رغم ارتفاع نسبة الانتحار في المجتمع اللبناني جراء اضطراب العلاقات العائلية والاجتماعية قياسا بالدول المجاورة، فإن عجز بعض اللبنانيين عن تأمين المتطلبات الأساسية لأسرهم من غذاء أو دواء أو طِبابة، دفع مزيدا منهم إلى الانتحار. وفي ما يلي ضحايا الموجة المرتبطة بتدهور الوضعي المعيشي:

لبنان إلى أين؟ خبراء يحددون مخارج الأزمة 

في هذا الفيديو حدد ثلاثة خبراء لبنانيين المخارج الممكنة للأزمة التي تضرب بلادهم، وقدم كلٌّ من الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي والأستاذ الجامعي وليد فخر الدين والخبير المالي وليد أبو سليمان أجوبتهم عن أبرز 6 أسئلة تتعلق بالأزمة وتداعياتها.

فريق العمل

تحرير: زهير حمداني ومحمد داوود العلي.

إنفوغراف: مصطفى أبو عين وجهاد عجنجي وفارس الخطيب وعماد قطوش.

تصوير: علي مرتضى وعلي ماجد.

أرشيف: خولة فرج الله.

مزيد من الأخبار http://www.qamishly.com

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك