الإسلام ليس كورونا آخر.. لماذا لا يلتزم الناس بالشريعة الإسلامية كما يلتزمون بمحاذير كورونا؟

كورونا
كورونا

في قادم السطور أشارككم بضع خواطر تطوف في بالي عن موضوع الساعة (وباء كورونا).

الإسلام ليس كورونا آخر

استشهد البعض بفيروس كورونا على نجاعة
فرض الدول لنظام حياة “إسلامي” على الناس. فالناس في المناطق الموبوءة
قاموا بالامتثال لتعليمات الدولة، وتغيير نمط حياتهم إلى نمط أكثر
“محافظة”، خوفاً من العدوى. وبحسب تعبير أصحاب هذا الافتراض فإن الناس
يأبون تغييراً مماثلاً في نمط الحياة امتثالاً لأوامر الله، لكنهم يمتثلون لو فرضت
عليهم سلطة ما مادية آنية الالتزام بالشريعة، وكورونا خير مثال!

لهؤلاء أقول، المقارنة هنا لا تصح، لأن
التغيير مؤقت ومرتبط بظرف طارئ، ودافعه الذعر الشديد، ولا يعرف أحد كم سيصبر عليه
الناس، لكن تجارب البشرية مع الكوارث أثبتت أن البشر سرعان ما يتململون، ويعودون
لممارسة الحياة والبحث عن المتعة من تلقاء أنفسهم، وذلك بعد أن ينخفض منسوب الذعر،
ويطور الناس أساليب جديدة للتعامل مع الخطر الجديد. لذا فإن أعتى الكوارث، بما
فيها الحروب الطاحنة، لم تمنع البشر من أن “يقترفوا” نظام حياة مليئاً
بالمخالفات، بعد زوال هلع الصدمة الأولى، لأنها طبيعة بشرية؛ الاندفاع للحياة،
والميل مع الهوى، والتمسك بالأمل.

الوازع الحقيقي للامتناع عن المخالفات في
الحياة الشخصية لا يكون إجبارياً، ولا تستطيع أي سلطة فرضه، حتى لو نجحت في ذلك
مؤقتاً، بل إن نتائج الإجبار كارثية. الأنظمة التي تريد تطبيق نظام حياة إسلامي
عليها أن تسعى لتهيئة أفضل جو لتطبيقه، فيما أسميه بنية تحتية إسلامية جيدة، دون
أن تجبر أحداً في حياته الخاصة على أي شيء، فالإسلام ليس بعبعاً مثل كورونا.

ذعر أكثر من اللازم

إحدى سلبيات الحنفيات الإعلامية المفتوحة
طوال الوقت، هو إتاحتها لمتابعة تطورات فيروس كورونا ساعة بساعة، وخلقها للذعر
الذي لا داعي لأن يشعر به الناس.

إن إصابة في مدينة تبعد عن المرء آلاف
الكيلومترات باتت قادرة على إثارة ذعره، في حين أنه بلا إنترنت كان سيوفر على نفسه
الكثير من القلق. قد يكون القلق هنا أخطر من كورونا نفسه.

مئات الأنواع من الفيروسات، بعضها له
سلوك يشبه كورونا، مرت على البشرية، واجتاحت العالم دون أن تثير أي ضجة. لم يكن
هناك فيسبوك حين تطور فيروس الإنفلونزا العادي وانتشر. لم تحصل الإنفلونزا العادية
على أي هيبة أو شهرة كالتي حصل عليها كورونا.

الغيرة من كورونا

مقارنات اهتمام العالم بفيروس كورونا
باهتمامه بالمآسي التي نتج عنها مقتل الملايين كالحروب والأوبئة الأخرى المقتصرة
على مناطق معينة، والجوع وغير ذلك، هي مقارنات وإن كانت أخلاقياً صحيحة لكنها لا
تصح في كثير من الجوانب.

كورونا فيروس ينتقل بسهولة بين البشر،
وليس مجرد كارثة مقتصرة على منطقة معينة، ولذا فهو سيؤثر على العالم أجمع.

ليس خطيراً، ولكن خطورته تكمن أكثر ما
تكمن في جدته، فالعالم يتوجس منه لأنه لا يعرف عنه “كل شيء” بعد،
كالفيروسات المعروفة الأخرى، والإنسان يخاف مما يجهل. أحد أسباب الخوف أيضاً هو
التزام الكثير من الدول بتقديم الرعاية الصحية الجيدة أمام شعوبها المذعورة أصلاً،
وما يتطلبه ذلك من حجر ومتابعة فردية، وهذا يعني ضغطاً كبيراً على الأجهزة الصحية.

وفوق كل ذلك هناك وسائل إعلام تريد أن
تملأ ساعاتها بالثرثرة عن أي شيء يدفع الناس لمتابعتها، وعندها لأجل ذلك موظفون يعملون
بنظام المناوبات ليلاً ونهاراً.

التبعات الاقتصادية أخطر من الصحية

إن جدة الفيروس وعالمية انتشاره ستكون
لها تبعات اقتصادية كبيرة، بسبب شلل حركات السفر، وصرف الكثير على إجراءات إبطاء
انتشار الفيروس واحتوائه ومعالجة المصابين به. وهذا أمر يجب أن نسمع عنه من أصحاب
الاختصاص، الذين يتحدثون عن موجة ما من الانهيار الاقتصادي العالمي.

الوفيات ستطال أصحاب الأجساد الضعيفة،
بدون ذكر أرقام تقديرية، ولكن كبر حجم هذه الأرقام ليس مرعباً كما يبدو، فالجسد
الذي سيموت بكورونا كان سيموت بأي فيروس دون أن يُضم للإحصاءات الرسمية المهولة.
إن الإنفلونزا العادية تقتل مئات الآلاف من البشر سنوياً، هل ستبدأ بالخوف من
الإنفلونزا أيضاً؟

أخيراً، يحتاج العالم بعض الوقت لتمر هذه الزوبعة ويعود كل شيء كما كان.

انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك