إيران قدمت لبكين إغراءات لكنها تماطل

على غير المتوقع، أخبرت الحكومة الصينية، طهران بانها قد أرجأت التوقيع على اتفاقية التعاون الشامل بين البلدين والتى تمتد الى 25 عاما، الى ما بعد الانتخابات  الرئاسية الأمريكية المقرر اجراؤها فى شهر نوفمبر، ما أثار قلق المؤسسة السياسية الإيرانية.

فى الأشهر القليلة الماضية، كان قد تم تسريب وثيقة المسودة النهائية للاتفاقية بين بكين وطهران، الى وسائل الاعلام، وحصل “عربي بوست” على نسخة منها، ومنذ ذلك الوقت، وهناك الكثير من الجدل حول بنود الاتفاقية التى تشمل تعاون طويل الأمد بين جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية ايران الاسلامية، فى اغلب المجالات الحيوية.

شريك رئيسي وفعال.. 

تقدم الوثيقة عديد من البنود المثيرة للاهتمام، من بينها أن الصين ستصبح الشريك المميز والرئيسي لطهران فى تطوير العديد من المشاريع، من البنية التحتية للطاقة، إلى الاتصالات، وتطوير البرمجيات والمصارف والسكك الحديدية، والموانئ الايرانية الهامة.

هذا بجانب التعاون العسكري بين البلدين، الممتدة لـ25 عاما، والمتضمن مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية، وإنتاج الأسلحة، والتعاون الاستخباراتي. كل هذا مقابل ان تزود طهران، بكين بالنفط بأسعار مخفضة، وتسهيلات فى السداد لمدة 25 عاما.

“تأجيل التوقيع، يعني المزيد من التفكير”

كانت الحكومة الإيرانية قد وضعت اللمسات الاخيرة، على وثيقة الاتفاقية النهائية، لتقديمها الى الحكومة الصينية، والتوقيع عليها، فى حديثه لـ”عربي بوست”، يقول مسئول حكومي ايراني بارز، مطلع على المناقشات، “ادارة روحاني كانت تسابق الزمن، من أجل توقيع هذه الاتفاقية، قبل انتهاء فترة ولاية روحاني الثانية، كما أن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، يريد الانتهاء منها فى اسرع وقت”.

لكن تأجيل التوقيع على الاتفاقية من الجانب الصيني، اثار قلق وشكوك طهران، فى نية الصينين، يقول المسئول الايراني، “تاجيل التوقيع، يعني المزيد من التفكير، والتفكير يعنى احتمالية نسف الاتفاقية في اى وقت، ليس لدينا شكوك في حسن نوايا الصينيين، لكن الأمر صار مربكا الآن”.

خامنئي يطلب من لاريجاني التدخل.

كان الأساس الأول لاتفاقية التعاون الشامل بين طهران وبكين، قد تم الاعلان عنه فى زيارة الرئيس الصيني الى طهران عام 2016 ولقائه بالزعيم الاعلى الايراني، آية الله علي خامنئي، الذي كرر مرارا ضرورة “الاتجاه شرقا”، وفتح آفاق التعاون الاقتصادي مع الصين.

عندما تم الإعلان عن المسودة النهائية للاتفاقية طويلة الأمد، وصفها آية الله علي خامنئي، بأنها “حكيمة وعادلة”، واكد على المسؤولين الايرانيين ضرورة العمل على تنفيذها في أسرع وقت.

كان علي لاريجاني، رئيس البرلمان الايراني السابق، وأحد مستشاري آية الله علي خامنئي، هو المهندس الرئيسي لهذه الاتفاقية، وبعد إعلان الحكومة الصينية تأجيل التوقيع على الاتفاقية الى ما بعد الانتخابات الأمريكية، طلب آية الله علي خامنئي من لاريجاني التدخل مرة ثانية، بحسب مصدر مقرب من مكتب خامنئي.

يقول المصدر، لـ”عربي بوست”، “شدد آية الله خامنئي على ضرورة التوقيع على الاتفاقية قبل الانتخابات الامريكية، ورأى أن إدارة روحاني ووزارة الخارجية، فشلا في تحقيق هذا الهدف إلى الآن، فاجتمع بعلي لاريجاني من أجل التدخل لإنقاذ الموقف”.

وبحسب المصدر، فإن المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم آية الله علي خامنئي، يشعرون بأن تأجيل الصيني للتوقيع على الاتفاقية، الى ما بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، من الممكن ان يعرض التعاون الشامل بين البلدين الى الانهيار.

فيقول “نشعر ان بكين، لا تريد اغضاب دونالد ترامب إذا تم اعادة انتخابه لولاية ثانية، وهذا يشير إلى احتمال تراجعهم عن الاتفاقية مع إيران”.

تقديم المزيد من الامتيازات.

تنص وثيقة التعاون الشامل بين طهران وبكين، على تطوير الصينيين لعدد من الموانئ الهامة في إيران، بإشراف وإدارة صينية كاملة، وهذا البند كان محل انتقاد من البعض داخل إيران، بسبب ما وصفوه بأنه منح مجاني لبكين، الموانئ الايرانية.

هناك أيضا، ميناء تشابهار، الذى استثمرت الهند به، واكملت مرحلته الاولى، لكنها تقاعست عن المواصلة بسبب العقوبات الامريكية المفروضة على إيران، يعد ميناء تشابهار بوابة مهمة للغاية لنيودلهي للوصول إلى الأسواق اى آسيا الوسطى وأفغانستان.

لكن، تم تداول العديد من الاخبار التي تفيد بأن طهران قد تمنح تطوير المرحلة الثانية من ميناء تشابهار الى بكين، بموجب الاتفاقية طويلة الأمد بينهما، مما أثار قلق القيادة الهندية، التي أرسلت وزير الدفاع والخارجية الى طهران لمناقشة الأمر.

يقول مسئول حكومي ايراني، لـ”عربي بوست”، “بصراحة، يريد الصينيون تطوير المرحلة الثانية من الميناء، والإشراف الكامل عليها، وأظهروا الكثير من الجدية فى هذا الأمر، لارتباط الميناء بخطة طريق الحرير الجديد الصينية، لكن مازالت الادارة الايرانية حائرة بشأن هذا الامر”.

وبحسب عدد من المصادر الحكومية الإيرانية، والمطلعة على مناقشات الاتفاقية مع بكين، فان الادارة الايرانية حاليا، تدرس تقديم المزيد من الامتيازات للجانب الصيني، لتحفيزه على التوقيع على الاتفاقية قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وفى حديثه لـ”عربي بوست”، يقول مصدر مقرب من على لاريجاني، ، “السيد لاريجاني يدرس الآن، في ظل احتمال قوي بقيامه بزيارة الى بكين، باغراء الصينين، من خلال منحهم تطوير المرحلة الثانية من ميناء تشابهار، وعدد من الامتيازات الخاصة بـ الموانئ الايرانية الاخرى التى تنص عليها الاتفاقية”.

لم يفصح المصدر، عن نوعية الامتيازات الخاصة بـ الموانئ الايرانية، غير ميناء تشابهار، واكتفى بقول “انها كانت محل نقاش بين بكين وطهران”.

لماذا، اختارت الصين تأجيل التوقيع؟

منذ أن تم تداول أمر الاتفاقية بين طهران وبكين، ظلت الصين صامتة تقريبا، وكانت من الصعب، الحصول على موقف واضح من الجانب الصيني من خلال التصريحات الرسمية.

يرى السيد علي بيكدلي، الخبير فى الشئون الدولية والمقيم بطهران، ان الاتفاقية طويلة الأمد بين بكين وطهران، ما هي إلا جزء من الصراع واسع النطاق بين الصين والولايات المتحدة.

فيقول “تتخذ الصين تعاونها الاقتصادي مع إيران، كجزء من استراتيجية ضغط تجاه الولايات المتحدة، إذا خفف ترامب من حربه تجاه الصين، ستعاود بكين التفكير فى التعاون مع ايران، خاصة لو أعيد انتخاب ترامب، اما اذا استمر الأخير في مواجهة الصينيين، ستكمل بكين اتفاقيتها مع طهران فى اسرع وقت”.

وأضاف السيد بيكدلي، “ان طهران تجد فى الاستراتيجية الصينية هذه، نوعا من الاهانة، والبحث عن المصالح من جانب واحد فقط، وهذا عكس ما أكد عليه المسئولين الايرانيين، بان التعاون بين البلدين على أساس تحالف بين شريكين قويين، والاحترام المتبادل”.

>اقرأ ايضاً
انشر الموضوع

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك

اعلام فوري بالاخبار الجديدة .. ضع بريدك