نتالي
19-12-2005, 10:45 AM
جبران خليل جبران
طلبت الوحدة
طلبت الوحدة والإنفراد، لأنني لم أحصل على شيء من يد بشريّ إلاّ بعد أن دفعت ثمنه من قلبي، طلبت الوحدة والإنفراد لأنني سئمت ذلك البناء العظيم الهائل المدعوّ حضارة، ذلك البناء الدقيق الصنع، والقائم فوق رابية من الجماجم البشرية، طلبت الوحدة لأن في الوحدة حياة للروح والفكر والقلب والجسد.
طلبت البرية خالية لأن فيها نور الشمس ورائحة الأزهار وأنغام السواقي، طلبت الجبال لأن فيها يقظة الربيع وأشواق الصيف وأغاني الخريف وعزم الشتاء، جئت إلى هذه الصومعة المنفردة لأنني أريد معرفة الأرض والدنو من عرش الله.
إن تعاسة الأمم الشرقية هي كتعاسة الأرض بكاملها، وليس ما تحسبه رقياً في الغرب سوى شبح من أشباح الغرور الفارغ، فالرّياء يظل رياء وإن قلّم أظافره والغشُّ يبقى غشاً وإن لانت ملامسه، والكذب لا يصير صدقاً إذا لبس الحرير وسكن القصور، والخداع لا يتحول إلى أمانة إذا ركب القطار أو اعتلى المنطاد، والطمع لا ينقلب قناعة إذا قاس المسافات أو وزن العناصر، والرّذائل لا تصبح فضائل وإن سارت بين المعامل والمعاهد
طلبت الوحدة
طلبت الوحدة والإنفراد، لأنني لم أحصل على شيء من يد بشريّ إلاّ بعد أن دفعت ثمنه من قلبي، طلبت الوحدة والإنفراد لأنني سئمت ذلك البناء العظيم الهائل المدعوّ حضارة، ذلك البناء الدقيق الصنع، والقائم فوق رابية من الجماجم البشرية، طلبت الوحدة لأن في الوحدة حياة للروح والفكر والقلب والجسد.
طلبت البرية خالية لأن فيها نور الشمس ورائحة الأزهار وأنغام السواقي، طلبت الجبال لأن فيها يقظة الربيع وأشواق الصيف وأغاني الخريف وعزم الشتاء، جئت إلى هذه الصومعة المنفردة لأنني أريد معرفة الأرض والدنو من عرش الله.
إن تعاسة الأمم الشرقية هي كتعاسة الأرض بكاملها، وليس ما تحسبه رقياً في الغرب سوى شبح من أشباح الغرور الفارغ، فالرّياء يظل رياء وإن قلّم أظافره والغشُّ يبقى غشاً وإن لانت ملامسه، والكذب لا يصير صدقاً إذا لبس الحرير وسكن القصور، والخداع لا يتحول إلى أمانة إذا ركب القطار أو اعتلى المنطاد، والطمع لا ينقلب قناعة إذا قاس المسافات أو وزن العناصر، والرّذائل لا تصبح فضائل وإن سارت بين المعامل والمعاهد