PDA

View Full Version : كم من الهجرة يكفي؟


Burhan
31-07-2006, 11:32 AM
كم من الهجرة يكفي؟

صديقي المهاجر ، وصلتني رسالتك بالأمس ، أحقا نبدو بعيدين عنك وعن محيط وعيك؟ هل يتشكل يومك بشكل مختلف عن أيامنا؟ دعنا لا نجري مفاضلة بين الايام. دعنا نعترف بأننا لا نعيش في زمن واحد وان كنا نتشاطر ذات الكوكب.


لا نزال نقترب من حافة الأشياء وان كنا لسنا بعيدين عن عين الإعصار. دعنا لا نتحدث عن النجاة ، فكيف لنا أن نعرف أننا نجونا وفي داخلنا مضغة تفرز مرارة وقلقا تتجاوز المسافات. قلت لك: إن نجوت اليوم فلا ضمانة انك ستنجو غدا، صديقي المهاجر دائما. قبل أن تطير من هنا ، وكل ما في حوزتك أدوات بسيطة للنجاة: كتب وأوراق بيضاء وأقلام وحرية تذود عنها.

قبل أن تهاجر من هنا ، الم تطلق سراح عقلك فهاجر قبلك؟ الم نقف معا ذات مساء لنشهد عبور حصان بري الى الأبدية؟ ألم نقل حينها: انه لا يلتفت إلى الوراء أبدا ، يا لجسارته، هل وجدت وطنا آخر في المهجر؟ هل تهاجر الأوطان أيضا إذا رفضت أبناءها أو رفضوها؟ دعنا من تأويلاتك الآن ، وقل لي: هل تسامح معك وطنك المضيف؟ هل اعترفتما ببعضكما البعض ، بعد؟ هل يدب فيك الحنين ، ولو للحظات؟ هل يجرؤ حصانك المتمرد على التوقف برهة ليختلس نظرة ليرى طيف أشباحنا المترنحة كظلال التلال عند الغروب؟ كم من الهجرة يكفي لكي تبدأ عودتك؟


اسأل لأنني ما زلت انتظر فجرا جديدا تعود معه الأشياء المهاجرة. ربما تعود ، وربما أنها لم تتركنا أبدا. هل تستوي الهجرة إن كان وطنك في حقيبتك؟ اقرأ رسالتك للمرة المئة وابحث بين سطورها عن نفسي ولا أجد حنينا لشيء: ربما لم تصلني رسالتك أبدا ، ربما كنت مثلك ، في مكان آخر. نترك الأشياء وتتركنا هي ، تتبدل الأيام وقد تتغير المبررات والدوافع. هناك في الغربة الجديدة تتجذر الوحدة ، ومن ثم لا تنجلي الصور عن حقيقة واحدة.


أتدري؟ ربما كانت الغربة مزروعة فينا ، كذراع أو ساق أو انف أو عين. ومن ثم لا بأس أن تستبيح نفسك بعض الشيء ، أن تتغول في أعماق كائنك ، أن تتطاول على ذاتك قليلا حتى لا يكون للتواطؤ من مغزى. هاجر لكن لا تعد إلا إذا هزمت نفسك وتماهيت مع ألوان الصحراء.


قد انتظر قليلا بعد إقلاع الطائرة ، لعلها تعود أو لعلك تغير وجهتها إلى فضاء آخر. لا تفاجئني بوصولك ولا بعودتك بل بتأجيل الرسالة الأخيرة لعلها تصلنا معا، في أعماقنا حزن أزلي ، وفي وجهك شحوب كاهن ينتظر استجابة الدعاء. دعنا لا ننقذ العالم من جنونه ، دعنا لا نغير مسار الأشياء ، دعنا لا نزور الأموات أبدا ، دعنا لا نثبت أننا خدعنا. دعنا لا نكون نحن ، فلننتظر شباط أو تموز بلا أيام ، بلا ثأر أو ضغينة أو حزن. خذ وطنك معك وهاجر ان أردت ، وقد أردت ، واترك لي شيئا منه فهو وطني أيضا ،

اشرف البلبيسي...............

ASHRAF

كيفارا
31-07-2006, 08:02 PM
رسالة رائعة منبثقة من اعماق القلب



من الصعب ان نرى الوطن يتالم عندما يرانا تعساء ولا يستطيع ان يفعل شيئا لاسعادنا ؟

***

ليس هناك من يبعد عن الوطن بهدف ان يبتعد عنه

انما كل من يبتعد عن الوطن يريد بابتعاده ان يعود الى الوطن

***

لو كان الوطن ينتقل مع كل مهاجر لما كان وطنا

*****

رسالة رائعة اخي برهان تسلم ايدك على المشاركة

دمت بخير اخي العزيز

نوار الخالد
31-07-2006, 08:21 PM
الله على أحساسك المرهف برهان

دمت لنا بخير